اسد حيدر

123

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وسجن يزيد بن مسلم كاتب الحجاج ، وأدخل عليه وهو مكبل في الحديد فلما رآه سليمان ازدراه فقال : ما رأيت كاليوم قط ، لعن اللّه رجلا أجرك رسنه وحكّمك في أمره . فقال له يزيد : لا تفعل يا أمير المؤمنين فإنك رأيتني والأمر عني مدبر وعليك مقبل . ثم قال سليمان : عزمت عليك لتخبرني عن الحجاج ما ظنك به أتراه يهوي بعد في جهنم أم قد استقر ؟ قال : لا تقل هذا في الحجاج ، فقد بذل لكم نصحه ، وأحقن دونكم دمه ، وأمن وليكم ، وأخاف عدوكم ، وإنه يوم القيامة لعن يمين أبيك عبد الملك ، ويسار أخيك الوليد ، فاجعله حيث شئت ، فقال سليمان : اخرج عني إلى لعنة اللّه « 1 » . وكان سليمان يأخذ برأي عمر بن عبد العزيز في بعض أموره يستشيره فيها ، وقال له : إنه قد ولينا ما ترى ، وليس لنا علم بتدبيره ، فما رأيت من مصلحة العامة فمر به فليكتب . فكان رد الصلاة إلى ميقاتها ، بعد أن كانوا يؤخرونها إلى آخر وقتها « 2 » . وسمع سليمان ليلة صوت غناء في عسكره فلم يزل يفحص حتى أتى بهم ، فقال سليمان : إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة ، وإن الجمل يهدر فتضع له الناقة ، وإن التيس لينب فتستخذي له العنز ، وإن الرجل ليغني فتشتاق له المرأة ، ثم أمر بهم فقال : أخصوهم . فيقال إن عمر عبد العزيز قال : يا أمير المؤمنين إنها مثلة ، ولكن انفهم . فنفاهم « 3 » . وقد أجمع المؤرخون على شدة نهم سليمان وأنه يأكل كثيرا يجوز المقدار . وقال بعضهم : كان يأكل مائة رطل وغير ذلك مما ذكروه . وكان يلبس الثياب الرقاق ؛ وثياب الوشي ، ولبس الناس جميعا الوشي جبابا وأردية وسراويل ، وعمائم وقلانس ، وألبس جميع أهله وحاشيته الوشي ؛ حتى الطباخين وأمر أن يكفن فيه « 4 » .

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 3 ص 187 . والعقد الفريد ج 3 ص 171 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 9 ص 178 . ( 3 ) ابن كثير ج 9 ص 180 . ( 4 ) مروج الذهب ج 3 ص 185 .